ابن خلدون
218
تاريخ ابن خلدون
واطلاعه ليكون آخذا بناصية هؤلاء الرهط وشجا في صدورهم عما يسيمون إليه وكان السلطان قد عقد عليه لمنصور ابن أخيه الأمير أبى مالك بعد مهلك ابنه أمير المسلمين يعقوب بن عبد الحق وكان عمر بن يحيى بن الوزير وأخوه عامر رئيسين على واطاس لذلك العهد فاستهونوا أمر السلطان بعد مهلك أبيه وحدثوا أنفسهم بالانتزاء بتازوطا والاستبداد بتلك الناحية فوثب عمر منهم بمنصور ابن أخي السلطان شهر شوال من سنة احدى وتسعين وفتك برجاله وذويه وأزعجه عنها وغلبه على مال الجباية الذي كان بقصره فاستصفاه وتأثر به واستبد وشحن الحصن برجاله وحاشيته ووجوه قومه ووصل منصور إلى السلطان وهلك لليال من منجاته أسفا لما أصابه وسرح السلطان وزيره الطائر الذكر عمر بن السعود بن خرباش بالعساكر لمنازلته فأناخ عليه ثم نهض السلطان على أثره ووافاه واضطرب معسكره بساحته وخالف عامر أخاه عمر إلى السلطان بقومه حذرا من مغبة الامر وأشفق عمر لشدة الحصار ويئس من الخلاص وظن أن قد أحيط به ودس إلى أخيه عامر فاستأذن السلطان في مداخلته في الدخول على الحصن فأذن له واحتمل ذخيرته وفر إلى تلمسان وبدا لعامر في رأيه عندما خلص إلى الحصن وخلاله من أخيه عمر الجو وحذر غائلة السلطان وخشي أن يثأر منه بابن أخيه فامتنع بالحصن ثم ندم وسقط في يده وفى خلال ذلك كان وصول وفد الأندلس وأرسوا أساطيلهم بمرسى عساسة فبعث إليهم عامر أن يشفعوا له عند السلطان لوجاهتهم لديه فتقبلت شفاعتهم على شريطة اجازته إلى الأندلس وكره ذلك وقدم بين يديه بعض حاشيته إلى الأسطول مكرا بهم وخاض الليل إلى تلمسان وتقبض السلطان على ولده وقتا ؟ ؟ وأسلم أهل الأسطول من كان من حاشيته لديهم وتجافوا عن اجازتهم على السلطان لما مكر بهم عامر فامر فاستلحموا مع من كان بالحصن من أتباعهم وقرابتهم وذرياتهم وتملك السلطان حصن تازوطا وأنزل به عماله ومسلحته وقفل إلى حضرته بفاس آخر جمادى من سنة ثنتين وتسعين والله تعالى أعلم * ( الخبر عن نزوع أبى عامر ابن السلطان إلى بلاد الريف وجهات غمارة ) * كان الأمير أبو عامر بعد إجازة ابن الأحمر إلى السلطان أبيه ورضاه عنه وتأكيد مواخاته واغراء وزيره بمنازلة طريف واستنزاله أولاد الوزير المنتزين بحصن تازوطا رجع من قصر مصمودة إلى بلاد الريف بايعاز أبيه إليه بتسكين أحوالها وكان أولاد الأمير أبى يحيى بن عبد الحق قد نزعوا إلى تلمسان لسعاية فيهم وقرت في صدر السلطان فأقاموا بها أياما ثم استعطفوا السلطان واسترضوه فرضى وأذن لهم في الرجوع إلى محلهم من قومهم ودولتهم وبلغ الخبر الأمير أبا عامر وهو بمعسكره من الريف فأجمع على